الصوم والسلام النفسى

26 views مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 15 مايو 2019 - 5:26 مساءً
الصوم والسلام النفسى


كتب/ رشا أحمد
أخصائي تنمية بشرية وتطوير الذات

شهررمضان شهر تهذيب النفوس والأرواح، فهذا الشهر يربط المسلم بالله سبحانه وتعالى ارتباطاً مباشرًا لأنّ الصوم عبادة خفيّة، وما دامت هي عبادة خفية، فلا يعلم هذه العبادة إلا الله سبحانه وتعالى بين الله وبين عبده. وعليه، كان ثواب الصائم مضاعفًا لأنّ بدء الصوم منذ أن يُمسِك عن الطعام قبيل الفجر وحتى غروب الشمس في المغرب، هو في عبادة مستمرّة متوالية، والله قد أسند الصوم له والصوم لي، لماذا؟ لأنّها عبادة خالصة لا رياء فيها ولا سمعة، فهذه هي التهذيب النفسي، لذلك ربّنا قال “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، والتقوى من أعلى مراتب الإيمان، ولا يصوم المسلم إلا إذا ارتبط بالله سبحانه وتعالى وتوافرت لديه هذه الصفة الإيمانية وهي صفة التقوى، فهي تهذيبٌ للنفس.
فديننا الإسلامي العظيم جمع بين المادة والروح “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ”، فلا بدّ أن نراعي الجانب الروحي في التربية، بالإضافة إلى النواحي المادية، ولا يمكن لإنسانٍ أن يعيش بماديته متخليًا عن الروح، كما أنه لا يستطيع أن يعيش بالروح متخليًا عن المادة. ونحن في شهر رمضان المبارك، تتجلى الروح والصفاء، ولا بدّ نحن أن نركز على هذا الجانب لأنّ العالم أخذ يسير إلى المادة المحضة، إلى المادة اللا روحية، أخذ يسير إلى المخترعات دون ربطها بخلق الله سبحانه وتعالى، فهذا أدى إلى الجفاء، إلى الجفاء بين الناس والله سبحانه وتعالى.
فالصوم عبادة نفسية تُقوي الصلة بالله هو أيضا عمل نفسي إرادي يقوي إرادة الإنسان ويدفعه للتحكم في غرائزه وميوله كما يُربيه على الصبر؛ ذلك أن الصائم يَحرم نفسه من أقوى الغرائز الطبيعية: غريزة الطعام والشراب وغريزة الجنس امتثالا لأمر الله. فهو يجوع وأمامه أشهي الغذاء، ويعطش وبين يديه بارد الماء، ويعف وبجانبه زوجه، لا رقيب عليه في ذلك إلا ربه، ولا سلطان إلا ضميره، ولا يسنده إلا إرادته القوية الواعية. ولا ريب أنه بهذا الحرمان يحصل له ألم ومشقة، فهو يمتنع عن مشتهياته وضروراته بإرادته ويتحمل ألم الحرمان طوال شهر رمضان، مراقبا ربه، فيحصل له من تكرار هذه المجاهدة للنفس: ملكة المراقبة والإخلاص لله والحياء منه من أن يراه حيث نهاه.
فأيُّ مدرسة تقوم بتربية الإرادة الإنسانية وتعليم الصبر الجميل كمدرسة الصيام، التي يفتحها الإسلام إجباريا للمسلمين في رمضان، وتطوعا في غير رمضان؟!
وقد وضع عالمٌ نفسانيٌ ألماني اسمُه “جيهاردت” كتابا في تقوية الإرادة أثبت فيه أن الصوم هو الوسيلة الفعالة لغلبة سلطان الروح على الجسد، فيعيش الإنسان مالِكا زمام نفسه لا أسيرَ ميوله المادية
فالصيام إذن كفيل بأن يخلق فينا قوة الإرادة، هذه الأخيرة التي تُعوِّدنا على الانضباط النابع من داخل الذات وليس من خارجها، وبالتالي نتغلب على الأهواء والميول الضارة.

شارك المقالة على :
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأنباء العالمية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.