قصة قصيرة “كلب عربي ” بقلم لزهر

23٬110 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 يناير 2019 - 1:15 صباحًا
قصة قصيرة “كلب عربي ” بقلم لزهر

ـــــ “كلب عربي ” ــــ أخبار الجزائر DZـــــ
كلب أو كمية من الكلاب ، هيا يا سيدي أخبرني ماذا تريد قبل أن أغادر. ونبح كلب من جوار سيده نـُباحا شديدا . كأنه يود إشعاره بأن إزعاج السيد ممنوع . وقال المعذرة يا سيدي فقد لا تكفي الأموال ماذا أقول ؟ . وفي إجابة سيده كان الجواب أربعة كلاب . وأضاف له بعض المال . وأوصاه بعدم العودة بسرعة لآن الكلاب لا بد أن لا تأتي إلى بيته بسرعة . كي لا يشعر به جاره الذي سيفاجئه بأفخر أنواع الكلاب مرة أخرى.
وصل التاجر الذي رباه المزارع الفرنسي إلى المدينة . وقد خلف خلفه ريف يُحرس بكلاب إشتراها على مر السنوات في صفقات جعلت أهل المدينة يسمونه كُليب.
السلام عليكم يا سيد محرز . وبمجرد ما شعر به محرز بجوار دكانه فعلاً رد عليه السلام . مرحبا بكليب لقد عرفت صوتك تفضل أدخل . ومر كليب إلى حيث يجلس محرز الذي أغلق الدكانة الكبيرة خشية من تعرضه للصرقة من قبل جنود الإستعمار ، الذين يمرون في الطريق . وبدأ كُليب يشاهد الكلاب المعروضة . وهي في ساحة خلف المحل تتجول حرة طليقة . وتنبح بفخر كأنها تعرف فعلا أنها من فصيلة ” كلب عربي” ولما طلب محرز من كليب الإفصاح عن طلبه . قال كُليب هذا بالظبط ما أريد شراءه . أي هذا الكلب العربي الثمين السمين ذو النباح المتين الرصين .
فقال محرز أنا لا أريد بيع هذه الكلاب بثمن لا يناسب سعرها . ولهذا سأبيعها لك كما تريد مجتمعة . وسعر الأربعة كما قلت ولا يمكن تخفيضه . وإستسلم كليب لآنه على عجلة من أمره .وإستلم الكلاب وربطها بحبل واحد من أناقها . وسلم المال إلى محرز وترك الدكان وخرج يجر الأربعة كلاب خلفه .
وصل إلى مكان يتجمع فيه عساكر فرنسيين .فسألوه هل هو من الجزائر وتعلم فيها تربية الكلاب . أو سافر إلى فرنسا وتعلم هناك ؟ . وسألوه عن ثمن الكلاب ومن أين إشتراهم .؟ وسألوه عن إسم سيده وعن إسم التاجر ؟. ثم حاولوا مساعدته في توصيل الكلاب إلى الريف . طمعاً منهم في الحصول على واحد من الكلاب . كان قد أعجب أحد الجنود ففكر في مساعدة كليب مقابل الحصول على كلب.
وصل الجميع في قافلة مكونة من كُليب والكلاب الأربعة والجنود العشرة. الجندي الطماع إسمه جاك . ويعرف في كل أوساط الجيش الإستعماري بكونه دائما يحصد ما خطط لنيله. وعندما سمع منه المزارع الفرنسي صاحب الشأن . قال له لقد قرأت عنك وسمعت عنك وأعجبت بك . وكنت من البداية قد خصصت لك كلب هدية وكلبة حية . تستخدمها بعدما تقتلها في بعض السحر وتصبح جيفتها الجثة جالبة للحظ .
فقال جاك وكيف يا سيدي يكون لي هذا الحظ ؟ وهل هو من نصيب كل الفرنسيين ؟ أو هو مخصص للطماع أنا فقط. ؟
فقال المزارع مخصص لكل الفرنسيين طبعاً . ولكن بالنسبة لك ستكون الهدية لك فخذ الكلب وربيه ، وإسمه m. أما الكلبة فإسمها ميم . ولا تصدقها لآنها عربية تربت عن الوفاء للعرب . والكلب M ربيناه عن الإخلاص لفرنسا .
وقام جاك بما سمعه من وصية المزارع المعمر الذي كان فعلا ساحرا ماهرا . وكانت النتائج بالنسبة له كبيرة وذات فعالية . وربحت تجارته وتمت ترقيته وأصبح من المحاربين الشجعان . وكان يشعر بضعف العرب الذين كان يخاف منهم . ولا يخشاهم أبدا عندما يقفون بجواره أو يمرون بجانبه أو يشتبك معهم في معارك بالسلاح.
وأصبح المزارع فرحاً بالنتيجة التي حصل عليها نتيجة قتل الكلبة ميم . وواصل تطوير الكلبات العربيات وقتلهن . مقابل تربية الكلب الرومي M. وتدريبه على حب فرنسا وجلب الحظ . أما كليب فقد كان سعيداً جداً بسيده الذي رباه . ورغم أنه فكر عدة مرات في التوبة والرجوع إلى أمه ميم ، مات قبل التوبة . كما مات بعده الجندي جاك ومات قبل موتهما المعمر السحار ..وإستمر عمر الكلب M حتى يومنا هذا ؟

شارك المقالة على :
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأنباء العالمية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.